ابن أبي أصيبعة

52

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

لم يعمل في الشرع مثله ؛ لكثرة احتوائه على الأقاويل ، وذكر المواضع التي استخرجت منها ، وأكثر « فيه » « 1 » من قول الفلاسفة في كل معنى ؛ لغموضها ، وقلة وجودها وقلل من الأقاويل الشرعية لظهورها وكثرة وجودها ، وفي هذه المدة عمل مقالة في الرد على اليهود ، جمع « فيها » « 2 » أشياء ، منها جواز النسخ من أقوال الأنبياء . ومنها شهادات على صحة مجىء المسيح ، وأنه قد كان ، وأبطل انتظارهم له ، ومنها صحة القربان « بالخبز والخمر » « 3 » ، وعمل مقالات أخرى كثيرة صغارا ، منها : لم « جعل » « 4 » من الخمر قربان وأصله محرم ؟ وأبان علل التحريم والتحليل . وعرض له أن سافر إلى ( بيت المقدس ) « 5 » ، وصام يوما واحدا وعاد منه إلى دمشق « 6 » ، واتصل خبره بالعزيز « 7 » ، رحمه الله . « وكوتب » « 8 » من الحضرة بكتاب جميل ، فاحتج أن له ببغداد أشياء يمضى وينجزها ، ويعود إلى الحضرة قاصدا ؛ ليفوز بحق القصد ، فحين عاد « 9 » إلى ( بغداد ) أقام بها ، وعدل عن المضي إلى ( مصر ) . ثم إن ملك ( الديلم ) أنفذ « 10 » خلفه واستدعاه ، فعند حصوله بالري وقف بها نسخة « من » « 11 » كناشه الكبير .

--> ( 1 ) ساقط في أ ، والإضافة من ج ، د . ( 2 ) في أ : " فيه " ، والتصحيح من ج ، د . ( 3 ) في أ : " بالحرير واللحم " ، وج ، د : بالخبز واللحم " ، والمثبت من طبعة مولر . ( 4 ) في أ : " نجعل " ، والمثبت من ج ، د . ( 5 ) بيت المقدس : إمارة أسست في القرن الخامس عشر قبل الميلاد ، ومن أشهر الممالك التي ظهرت بها مملكة داود ، وابنه سليمان ، عليهما السلام ، واحتلها البابليون ، وأسروا أهلها ، فبناها اليهود في عهد الملك قورس الفارسي ، واستولى عليها الرومان سنة 70 م ، ودخلها الإسلام في عهد " عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، سنة 17 ه - 538 م ، ومن أجلها قامت أوروبا بحملاتها الصليبية على العالم الإسلامي ، محاولة القضاء على المسلمين ، ولكنها باءت كلها بالفشل ، وخرجوا منها سنة 583 ه - 1187 عندما قضى " صلاح الدين الأيوبي " عليهم في ( حطين ) ، وقام " صلاح الدين الأيوبي " ببناء بيمارستان بها ، عرف ببيمارستان القدس ، وجلب له العلماء ، منهم : " يعقوب ابن سقلاب النصراني " ، و " رشيد الدين بن الصوري " ، وينسب إليها من العلماء : أبو الفتح " نصر ابن إبراهيم بن داود " المقدسي الفقيه ، وأبو الفضل " محمد بن طاهر بن علي بن أحمد " المقدسي المعروف بابن القيسراني . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 5 : 193 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 2 / 84 ، 125 . ( 6 ) دمشق : إحدى كبرى مدن سوريا وعاصمتها ، وإحدى كبرى المدن في العالم الإسلامي ، عبر التاريخ ، وهي تقع بالقرب من البحر المتوسط ، وبها مراكز للصناعة والثقافة والآثار ، وتشتهر بالمنسوجات ، والمواد الكيميائية ، وبها قلعة دمشق الأثرية التي بناها " صلاح الدين الأيوبي " ، والجامع الأموي ، وغير ذلك فتحها المسلمون سنة 14 ه - 635 م ، بعد معركة اليرموك ، بقيادة " خالد بن الوليد " ، وخرج منها العديد من العلماء ، منهم : " ابن تيمية " ، و " ابن قيم الجوزية " ، و " شمس الدين الذهبي " ، و " ابن كثير " ، و " ابن أيبك الصفدي " ، و " ابن فضل الله العمرى " ، وغيرهم . انظر : الروض المعطار للحميري : 237 ، معجم البلدان لياقوت الحموي : 2 / 463 ، مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ، تحدث في الجزء الأول منه عن المدينة وتاريخها . ( 7 ) هو أبو منصور : نزار بن المعز لدين الله معد بن إسماعيل الفاطمي " ، أمير المؤمنين ، بمصر وبلاد المغرب العربي ، وتولى - - الخلافة بعد وفاة المعز سنة 365 ه ، وقعت بينه وبين الدولة العباسية كثير من الحروب ، وفتح حلب وحمص ، وخطب له فيها . وكان شجاعا ، متسامحا ، حسن الأخلاق ، لا يحب سفك الدماء ، وكانت وفاته سنة 386 ه بمرض القولنج ، وعمره 42 سنة . انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء للذهبي : 15 / 167 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 3 / 121 . ( 8 ) في أ : " وكوتب به " ، وفي ج ، د : " وكتب " . ( 9 ) في ج ، د : " حان " . ( 10 ) في أ : " أرسل " ، والمثبت من ج ، د . ( 11 ) ساقط في أ ، والإضافة من ج ، د .